الشيخ محمد رشيد رضا

252

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

آخر خشن تنظف به الأسنان . يقال ساك فمه يسوكه سوكا ، ويقال استاك ولكن لا يقال استاك فمه . وخير العيدان للاستياك عود الأراك المعروف الذي يؤتي به من الحجاز لأنه إذا دق طرفه قليلا يصير خيرا من السوك الصناعية التي تسمى « فرشة الأسنان » ويقال إن من خواصه شد اللثة اي ان فيه مادة تنفصل منه عند الاستياك بها تشد اللثة . وتحصل السنة بالاستياك بالفرشة كما تحصل بشوص الأسنان ( دلكها ) بكل خشن يزيل القلح ( صفرة الأسنان ) وينظف الفم . ومن يواظب على السواك من أول عمره تحفظ له أسنانه التي هي ركن من أعظم أركان الصحة والجمال . وهي نعمة لا يعرف أكثر الناس قيمتها الا بعد ان يفسدها السوس ويضطر إلى قلعها بعد ان يقاسي من آلامها ما يقاسي ( طهارة الغسل ، والتيمم والحدثان الأصغر والأكبر ) ولما فرغ من طهارة الوضوء بين طهارة الغسل فقال وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أي إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم جنبا فتطهروا لها طهورا كاملا بان تغتسلوا ، فاطهروا أمر بالعناية بالطهارة والاستقصاء فيها وذلك لا يكون الا بغسل البدن كله ، والدليل على إرادة الغسل بها قوله تعالى في آية التيمم ( 4 : 43 لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً - إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ - حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) والجنابة الموجبة للغسل معروفة عند جميع المسلمين ، وقد بينا في تفسير آية التيمم ( ص 116 ج 5 تفسير ) ان لفظ جنب استعمل استعمال المصادر في الوصفية فيطلق على المفرد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ، وان المختار اشتقاقه من الجنب ( بالفتح ) بمعنى الجانب فهو كناية عن المضاجعة المراد بها الوقاع على سنة القرآن في الكناية عما يستقبح التصريح به ، وفي معنى الوقاع خروج المنيّ وهو لازم له عادة فهو جنابة شرعا ، وفي الحديث « انما الماء من الماء » رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري . أي انما يجب ماء الغسل من الماء الدافق الذي يخرج من الانسان مهما كان سبب خروجه ، وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حكمة الغسل ، ولم يختلف المسلمون في هذا واختلفوا في الوقاع بدونه فقال بعضهم لا يجب الغسل به واحتجوا بهذا الحديث وحديث عثمان الناطق بأنه